عبد الفتاح اسماعيل شلبي

265

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وأحيانا يعطى قاعدة عامة تنتظم مسائل كثيرة متشابهة ثم يقول : فأجر الكلام على هذا « 1 » ، أو يقول : فابن على هذا « 2 » . وواضح من هذا أنه يدعو إلى القياس على الكثير الشائع ، ومعلوم من مذهب الكوفيين أنهم يقيسون أيضا - على القليل النادر ، ولكن الفراء يعلن أنه لا يستحب القياس عليه ، وذلك ما توحى به عبارته التي ذكرها في الجمع بين صيغة الأفعال والباء - في قراءة من قرأ : « يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ » « 3 » ، حيث قال : ولست أستحب ذلك لقلته » « 4 » ، * * * ( 7 ) أما موقفه من النحاة السابقين فانا نراه يثنى على شيخ الكوفيين : أبى جعفر الرؤاسي - حيث يقول : « وقد قرأها - ألم اللّه - رجل من النحويين وهو أبو جعفر الرؤاسي - وكان رجلا صالحا « 5 » . وليس معنى ذلك أنه جرى على هذا الثناء لشيوخه ، فقد رأيته يتتبع أستاذه الكسائي ، يعرض آراءه ، ويردها حينا « 6 » ، كما رأيته يعرضها ويدلل عليها « 7 » . * * * ولا ينظر إلى البصريين ، ولا يستشهد بسيبويه إلا في الأقل الأندر ، وأبو عبيدة - وهو بصرى - غير موثق عنده - فقد أورد في معاني القرآن قوله : قال بعض من لا يعرف العربية إن معنى غير في الحمد ( سورة الفاتحة ) معنى سوى ، وأن « لا » صلة في الكلام ، واحتج بقول الشاعر : في بئر لا حور سرى وما شعر « 8 » ومن لا يعرف العربية هنا هو أبو عبيدة « 9 » . * * *

--> ( 1 ) معاني القرآن : 15 . ( 2 ) المصدر السابق وانظر مثلا ص 81 ، 93 . ( 3 ) سورة النور : 43 . ( 4 ) معاني القرآن ص 19 . ( 5 ) معاني القرآن 9 . ( 6 ) انظر معاني القرآن : 32 . ( 7 ) انظر : 56 ، 58 . ( 8 ) معاني القرآن : 8 . ( 9 ) انظر اللسان ( غير ) .